سعيد حوي
1289
الأساس في التفسير
يقول صاحب الظلال في تقديمه لسورة المائدة : « ومن ثم نجد في هذه السورة - كما وجدنا في السور الثلاث الطوال قبلها - موضوعات شتى ، الرابط بينها جميعا هو هذا الهدف الذي جاء القرآن كله لتحقيقه : إنشاء أمة وإقامة دولة ، وتنظيم مجتمع ، على أساس من عقيدة خاصة ، وتصور معين ، وبناء جديد . . الأصل فيه إفراد اللّه - سبحانه - بالألوهية والربوبية والقوامة والسلطان ؛ وتلقي منهج الحياة وشريعتها ونظامها وموازينها وقيمها منه بلا شريك . . » . ويقول الألوسي في تفسيره عن وجه مناسبة سورة المائدة لسورة النساء وما قبلها : « ووجه اعتلاقها بسورة النساء - على ما ذكره الجلال السيوطي - عليه الرحمة - أن سورة النساء قد اشتملت على عدة عقود صريحا وضمنا ، فالصريح عقود الأنكحة . وعقد الصداق . وعقد الحلف . وعقد المعاهدة والأمان ، والضمني عقد الوصية . والوديعة . والوكالة . والعارية . والإجارة ، وغير ذلك الداخل في عموم قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها فناسب أن تعقّب بسورة مفتتحة بالأمر بالوفاء بالعقود فكأنه قيل : يا أيها الناس أوفوا بالعقود التي فرغ من ذكرها في السورة التي تمّت ، وإن كان في هذه السورة أيضا عقود ، ووجّه أيضا تقديم النساء وتأخير المائدة بأن أول تلك يا أَيُّهَا النَّاسُ * وفيها الخطاب بذلك في مواضع ، وهو أشبه بتنزيل المكي ، وأوّل هذه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا * وفيها الخطاب بذلك في مواضع وهو أشبه بخطاب المدني ، وتقديم العام وشبه المكي أنسب ، ثم إنّ هاتين السورتين في التلازم والاتحاد نظير البقرة ، وآل عمران ، فتانك اتحدا في تقرير الأصول من الوحدانية والنبوة ونحوهما ، وهاتان في تقرير الفروع الحكمية . وقد ختمت المائدة في صفة القدرة ، كما افتتحت النساء بذلك ، وافتتحت النساء ببدء الخلق ، وختمت المائدة بالمنتهى من البعث والجزاء ، فكأنهما سورة واحدة اشتملت على الأحكام من المبدأ إلى المنتهى ، ولهذه السورة أيضا اعتلاق بالفاتحة . والزهراوين كما لا يخفى على المتأمل » . ونحن مع إثباتنا لما قاله صاحب الظلال والألوسي مما يدخل في الوحدة الموضوعية للقرآن الكريم نضيف :